الشيخ الطبرسي
22
تفسير مجمع البيان
عليهم ، كي لا يقع منهم جحود ، وتكونوا أبعد من التهمة ، فانظر إلى حسن نظر الله لليتامى ، وللأوصياء ، وكمال لطفه بهم ، ورحمته لهم ، وإنعامه عليهم ، وكذلك نظره ولطفه بجميع عباده في أمور معاشهم ومعادهم . ( وكفى بالله حسيبا ) : أي شاهدا على دفع المال إليهم ، وكفى بعلمه وثيقة . وقيل : محاسبا ، فاحذروا محاسبته في الآخرة ، كما تحذرون محاسبة اليتيم بعد البلوغ . ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا [ 7 ] اللغة : الفرق بين الفرض والوجوب : إن الفرض يقتضي فارضا ، وليس كذلك الوجوب ، لأنه قد يجب الشئ في نفسه من غير إيجاب موجب ، ولذلك صح وجوب الثواب والعوض عليه تعالى ، ولم يجز أن يقال لذلك فرض ومفروض . وأصل الفرض الثبوت ، فالفرض : الحز في سية القوس ، حيث يثبت الوتر . والفرض : ما أثبته على نفسك من هبة أو صلة . والفرض : ما أعطيت من غير قرض ، لثبوت تمليكه . وأصل الوجوب الوقوع ، يقال وجب الحائط وجوبا ، إذا وقع وسمعت وجبة : أي وقعة كالهدة . ووجب الحق وجوبا : إذا وقع سببه . ووجب القلب وجيبا : إذا خفق من فزع وقعة . الإعراب : نصيبا مفروضا : نصب على الحال ، لأن المعنى فرض للرجال نصيب ثم قال نصيبا مفروضا حالا مؤكدا . وقيل : هو اسم في موضع المصدر ، كقولك قسما واجبا ، وفرضا لازما ، ولو كان اسما لا شائبة للمصدرية فيه ، لم يجز ، نحو قولك : عندي حق درهما ، ويجوز لك عندي درهم هبة مقبوضة . النزول : قيل : كانت العرب في الجاهلية يورثون الذكور دون الإناث ، فنزلت الآية ردا لقولهم ، عن قتادة ، وابن جريج ، وابن زيد . وقيل : كانوا لا يورثون إلا من طاعن بالرماح ، وذاد عن الحريم والمال ، فقال تعالى مبينا حكم أموال الناس بعد موتهم ، بعد أن بين حكمها في حال حياتهم . المعنى : ( للرجال نصيب ) : أي حظ وسهم . ( مما ترك الوالدان والأقربون ) : أي من تركة الوالدين والأقربين . ( وللنساء نصيب مما ترك الوالدان